EN
المصممة

تخيلوا فتاة واسعة العينين مليئة بالعجب، تستكشف شوارع المدينة القديمة في القدس وكأنها للمرة الأولى، من متجر والدها لبيع التذكارات عبر العديد من المحلات والأكشاك والوقوف عند الزوايا في السوق، تتبع إيقاع التيجان المرصعة بالجواهر، والتنانير، والأساور، مع صوت طقطقة أبواب المحلات الحديدية التي تفتح وتصرخ ندائها لزبائن الصباح. ترقص بحركة خفيفة، تحت وبين مجموعة من السيراميك اليدوي المزخرف والملابس المطرزة التي تتدلى على بعد ذراع طفل، والمجوهرات الفضية القديمة، تتناقض وتُؤطر من جميع الجوانب بالألوان الرمادية الباهتة، والبيج، والكريمية للحجر الذي يُطلق عليه "حجر القدس".

تخيلوا بعد سنوات عديدة، نفس العقل المملوء بالانطباعات يلتقي بالأشكال الحديثة والألوان والأنماط، ويُصالح بين القطع الأثرية والعناصر التقليدية والعصرية في قصة واحدة تُروى من خلال الملابس، مما يؤدي إلى سرد تاريخي ومعاصر في نفس الوقت، مثل السجاد القديم بتجديد عصري.

لا ترى نورا خليفة السوق في المدينة القديمة؛ بدلاً من ذلك، ترى مسرح عرض. الغريب والمحلي والأجنبي، كل جسد شخصية غير مقصودة في عرضها، من التجار المحليين والحرفيين في الملابس التقليدية الفلسطينية إلى الزوار الأجانب مع مساهماتهم الثقافية الفريدة: جميع الملابس تأتي من مكان وتمثل الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي، بالإضافة إلى الروحي، ولكن في نفس الوقت، فإنها تملأ المسرح، وبذلك تصبح جزءاً لا يتجزأ من القدس. القدس هي عاصمة عالمية لا يمكن تجنبها، وتندمج التأثيرات الغربية والعصرية لتصبح جزءاً من السجادة. جميع هذه الرموز لها نظائر في عالم الأزياء، والتفاعل بين هذه الرموز - الذكوري، السلطوي، الحنون الأمومي، الرعوي - تعمل كعوامل ثانوية تؤثر في تصاميم نورا، والتي تسبقها فقط التطريز الفلسطيني التقليدي. هذه هي مدينة نورا القديمة.

من خلال قطعها، تهدف المصممة نورا خليفة إلى مشاركتنا هذه الأحاسيس، ومن خلال هذه الأحاسيس، انطباعاتها عن العالم الذي تعيش فيه، وتفسيراتها لتفاعل التاريخ مع الحاضر، والتجربة الفلسطينية الفريدة، والتجربة الأنثوية التي كانت دائماً قصة تُروى بالخيوط، ولكنها كانت تفتقر إلى اللغة التي تحملها خارج نطاقها.

السلة 0

اغلاق