EN

نورا خليفة

تخيّل فتاة واسعة العينين مفعمة بالدهشة تستكشف أزقة القدس القديمة المألوفة وكأنها تراها للمرة الأولى؛ من دكان والدها للتحف، مروراً بالحوانيت والأكشاك والزوايا، تتبع إيقاع الأغطية المزيّنة والتنانير والأساور، على وقع صرير أبواب الحوانيت الحديدية وهي تُفتح معلنةً نداء الصباح.

تخيّل بعد سنوات أن العقل ذاته، المتشرّب والمتأثر، يلتقي أشكالاً وألواناً وأساليب حديثة، فيوفّق بين الماضي والحاضر في سرديةٍ واحدة تُروى عبر الملابس: حكاية تُلبَس، تاريخية ومعاصرة في آن، كنسيجٍ قديم بحُلّة جديدة.

لا ترى نورا خليفة في البلدة القديمة سوقاً، بل تراها منصة عرض. فكل جسدٍ شخصيةٌ في عرضها دون أن يدري — من التجار والحرفيين بأزيائهم الفلسطينية التقليدية إلى الزوار الأجانب بإسهاماتهم الثقافية. كل قطعة تأتي من مكان وتمثّل واقعاً سياسياً وثقافياً واجتماعياً وروحياً، لكنها في الوقت نفسه تملأ المسرح فتغدو مقدسيةً بلا منازع.

عبر قطعها، تسعى المصمِّمة نورا خليفة إلى أن تشاركنا هذه الأحاسيس، وانطباعاتها عن العالم الذي تعيشه، وقراءتها لتفاعل التاريخ مع الحاضر، وتلك التجربة الفلسطينية الأنثوية التي كانت دائماً حكايةً تُروى بالغُرز، لكنها افتقرت إلى لغةٍ تحملها إلى ما وراء محيطها.

دار نورا بالكلمات

مزيجٌ من التراث والتمكين، تجسّد دار نورا روح عصفور الشمس — صامد وحر وعميق الصلة بالأرض. متجذّرةً في الثقافة، تروي كل غرزة حكاية تقليدٍ وحِرفةٍ وأناقةٍ معاصرة، حفاظاً على إرث فلسطين عبر الأزياء.

عصفور الشمس

استلهاماً من جمال الطبيعة الخفي، اختارت المديرة التنفيذية وكبيرة المصمِّمات نورا عابدين خليفة عصفور الشمس الفلسطيني رمزاً أساسياً؛ فهو مشهد من الجمال الطبيعي والأسطوري والعتيق، ورمزٌ للتحدي والحرية. وعصفور الشمس، الذي طالما كان رمزاً لفلسطين، يبسط جناحيه في لحظةٍ متجمدة من البيج الدافئ والأخضر الزيتوني وأزرق المحيط. إنه ليس رمزاً لفلسطين فحسب، بل رمزٌ للأمل الفلسطيني، يهاجر متحدياً الحدود والقيود.

التراث الثقافي

تفخر دار نورا بعملها المجتمعي وبالطريقة التي تربط بها الحرفيات اللواتي أنتجن هذه التصاميم المعقدة عبر الأجيال بصناعةٍ آخذة بالازدهار. وترى في هذا العمل فرصةً لابتكار تصاميم معبّرة لم تُرَ من قبل، ووسيلةً للحفاظ على تراث فلسطين الثقافي الغني — وهو من أولى أولوياتها.

ريادة الأعمال الاجتماعية

تفخر دار نورا بربط الحرفيات التقليديات بصناعةٍ وسوقٍ ما كان لهنّ الوصول إليهما لولا ذلك. وإلى جانب ذلك، ترى في عملها وسيلةً للحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني، فدمج التطريز التقليدي في كل تصميم من أهم أولوياتها.

كما تُعنى دار نورا بالأثر الاجتماعي والاقتصادي: فلسطين بحاجة إلى فرص عمل، ومع أن كثيراً من النساء ما زلن يعملن في التطريز التقليدي، فإن ذلك بالكاد يكون مستداماً كصناعة. وأبعد من التطريز، ثمة فرصة غنية لفتح صناعة أزياء فلسطينية فريدة وتوسيعها، بديلاً عضوياً نابعاً من المكان في مواجهة نموذج التنمية المفروض من الخارج.

الأم

إلى جانب كونها مصمِّمة صاحبة رؤية ورائدة أعمال، نورا خليفة أمٌّ أيضاً — دورٌ يؤثر عميقاً في مسيرتها ورسالتها. وكما ترعى طفلها بحبٍ واهتمام، تمنح الرعاية ذاتها للحفاظ على التراث الفلسطيني وتمكين النساء اللواتي يمنحن التطريز حياته.

عزّزت الأمومة لديها شعوراً بالمسؤولية، لا تجاه عائلتها فحسب، بل تجاه الحرفيات اللواتي تصنع مهارتهنّ هوية دار نورا. فهي ترى فيهنّ الصمود والقوة والإبداع الذي حملته النساء الفلسطينيات عبر الأجيال. ومن خلال دار نورا، تسعى نورا إلى بناء إرثٍ يرثه طفلها — وكل الأجيال القادمة — بفخر، إثباتاً أن الثقافة والفن والتمكين يمكن أن تزدهر معاً.

السلة 0

اغلاق