EN
مقابلة المصممة نورا خليفة في يوم المراة العالمي 2021 مع الاتحاد من اجل المتوسط

«التراث الفلسطيني يدفعني إلى تأمّله ولمسه باستمرار. وكلما نظرتُ إليه وتفحّصتُ الألوان والتطريز والتفاصيل والبروكار، ازداد شغفي بدراسته واستكشافه ورؤية المزيد منه.»

يضيء وجه نورا خليفة حين تتحدث عن شغفها — شغفٍ حوّلته إلى مهنة. تُعرف المصمِّمة بجعلها الماضي والحاضر يلتقيان ويتفاعلان في أعمالها، حيث تلتقي الحرفية التاريخية بتصاميم وأقمشة عصرية أصيلة.

«ما أفعله هو إعادة إحياء البروكار والتطريز التاريخي، وإعادة سرد الحكايات المرتبطة بالزيّ الفلسطيني. في كل تطريزة حكاية، وفيها رموز ودلالات تجسّد الهوية الاجتماعية للشعب الفلسطيني.»

في فلسطين، كثيراً ما يُنظر إلى التطريز باعتباره ممارسة عفا عليها الزمن. لكن سيدة الأعمال ترى فيه كنزاً وطنياً مخبوءاً. «كان والدي تاجر تحف، يبيع القطع الأثرية والقديمة، وكان بينها هذا التطريز. رأيته دائماً بعينٍ خاصة؛ إنه أشبه بلوحات استغرقت وقتاً وجهداً وفكراً كبيراً.»

في بلدٍ أنهكته الصراعات والضائقة الاقتصادية والتوترات السياسية، اختارت المصمِّمة الشابة أن تركّز على ما فيه من تنوّع وجمال. «قطاع الأزياء والنسيج الفلسطيني كان مهملاً، وأنا أحييه عبر إعادة سرد حكاية الناس. أنسج وأصمّم قطعاً من ماضٍ أنيق لأصلها بمستقبل مشرق.»

لا يقتصر هدف نورا خليفة على الترويج لتراث بلدها واستعادته، بل يمتد إلى تمكين نساء منطقتها اقتصادياً وشخصياً. «المجتمع المحلي هو المكان الذي ينبغي أن نستثمر فيه. من المهم جداً أن تنشر أثرك في مجتمعك. أكثر من ثمانين حرفية فلسطينية يعملن في داري، ولذلك أثر اجتماعي واقتصادي كبير في حياتهنّ.»

ومما تفخر به المصمِّمة أن ترى نساءً ماهرات يعملن ومستعدات لتوريث مهاراتهنّ الثمينة في التطريز لأجيال جديدة.

ما تزال نساء المتوسط يواجهن تحديات في تحقيق استقلالهنّ الاقتصادي والمهني، ولهذا تشجّع المصمِّمة العصامية قريناتها الفلسطينيات على مساندة بعضهنّ بعضاً. «النساء شريكات لبعضهنّ، وبهذه الشراكة والتعاون وتبادل الثقافات والخبرات نستطيع أن نطمح عالياً وأن نتألق في صناعة الأزياء وعالم الأعمال.»

وتجد خليفة نفسها إلهاماً في فريقها وفي المصمِّمات من حولها: «كل النساء والمصمِّمات قدوة بالنسبة لي. كل واحدة يمكن أن تكون قدوة في مجالها، وفي كل امرأة شيء أتعلّمه.»

في عام 2017 استفادت رائدة الأعمال الفلسطينية من برنامج «تعزيز تمكين المرأة من أجل تنمية صناعية شاملة ومستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» المدعوم من الاتحاد من أجل المتوسط. مثل هذه البرامج تعوّض جزءاً من نقص فرص الأعمال المتاحة للنساء في المنطقة.

وفكرة التساند والاستلهام المتبادل تنطبق على شعوب المتوسط أيضاً: «المتوسط بوابة عظيمة من الحكايات والتجارب تستحق التأمل. تأثير المجتمعات المتقاربة في بعضها أكبر من تأثير المجتمعات البعيدة جغرافياً.»

تقع مشاركة الحكايات — عبر الأقمشة والأجيال والبلدان — في صميم عمل خليفة. تستخدم المصمِّمة خامات من دول الجوار وتصدّر إلى الولايات المتحدة والأردن. وفي عام 2017 قدّمت أعمالها في باريس للمرة الأولى: «كنت أصغر المصمِّمين هناك، والجميع أكبر سناً وأكثر خبرة، لكن الأزياء الفلسطينية كانت حاضرة في باريس، وكان ذلك شيئاً جميلاً.»

من الترويج للتراث الفلسطيني إلى مواجهة المجتمع التقليدي وتمكين النساء، تخوض نورا خليفة تحدياً بعد آخر. ولا يبدو أن طاقتها تنفد؛ فهي تشارك بانتظام في ورش وملتقيات تتحدث فيها عن تجربتها وشغفها كرائدة أعمال في الشرق الأوسط.

السلة 0

اغلاق